مرام لم تعد باسمة للكاتبة الفلسطينية : ياسمين شملاوي ما أكثر الذكريات التي تنقش على جدران شرايننا وتتشبث في عقولنا .. وتغدو عميقة.. عميقة .. لا نستطيع نسيانها أو تناسيها على مر الأيام .. ولعل
حياتنا اليومية وما تحويه من مفردات الألم والقهر والمعاناة .. ما تجعل
أحداثها السحيقة تطفو على سطح ذكرياتي .. حتى انه ما من يوم يمر إلا وأراها تتهاوى أمامي كقطعة قماش بالية .. هشة عاجزة عن لملمة شظاياها وصورها. ومهما حاولت اتباع قواعد الاسترخاء واستدعاء الصور السعيدة من صندوقي الأسود المحكم الإغلاق..في أسبار ذواتي الخفية إلا أنها تزداد غورا وسبورا.. ورغم هذا الكل المركز من اجترار الذكريات المتراكمة فوق كاهلي وكأنها الجبال..إلا أن صورة صديقة طفولتي وعمري ( مرام النحلة )
تبقى المستحوذة على كل جوارحي وإحساساتي.. وهي ما انفكت تستقبلني مع
ترانيم كل صباح ..تلبس زيها المدرسي الأزرق تلملم شعرها الناعم المنثور ..
بطوق من الياسمين .. ليزيدها سحرا ودلالا .. لا تكاد تفارقها ابتسامتها
العريضة التي أصبحت علامتها الفارقة المميزة .. نشبك
أيادينا .. نتباهى بطفولتنا المفعمة بالحيوية والنشاط .. نقارب ما بين
مقاعد الدراسة حتى تحتك الأكتاف بالأكتاف.. ويغدو همسنا أكثر وضوحا . وفي
ساعات المساء .. يحضرنا الشوق والحنين .. فنخترع لأهالينا أسبابا واهية لاستعمال
الهاتف .. وما أن أسمع صوتها الآتي من الحارة القريبة كوقع شحرور يشدو ..
حتى يُطمئنني قلبي بأن عالمي يسير برتابته المعتادة في رسم معالم الغد
الحالم بالأمن والأمان .. مرام : - هل سترتلين علينا غدا بعضا من آيات الذكر الحكيم .. - طبعا حبيبتي غدا دوري بالتسميع .. مرام : - يا الله ما أطيب معلمة الدورة وما أحرصها على تحفيظنا القران الكريم وشرحه .. - تريدنا أن نكون على خطى الصالحات من أمهات المسلمين .. مرام : - كم حزنت البارحة على صديقتنا ( ملاك ) كان الله في عونها - ليس بسيطا أن تفقد الأسرة راعيها.. مرام : - ما أكرم أن يقضي الإنسان شهيدا ..يشفع لسبعين من أهله .. .. وفي ليل ذات اليوم حيث سقط الدم فيها في الدم .. والتاريخ من التاريخ .. ومرام من الياسمين .. اقتحم
المغول محيط سكناها .. بحثا عن شباب المقاومة .. فاختلط الرصاص بالدم ..
والصراخ بالهدم .. وصوت جريح غير بعيد عن بيتهم.. يستغيث ..ينزف يتألم ..
اندفع أبواها نحو الباب غير آبهين لجنود الموت ودباباتهم وآلياتهم ..
يحاولون انتشال ما تبقى من الجريح الذي أمسى جثة هامدة ..غير بعيدة عن
جثامين رفاقه الأربعة الآخرين.. مرام التي تقف غير بعيدة عن والديها تشاهد ودموعها منهمرة على وجنتيها .. أطلقت صرخة رعب وفزع وفتحت عينيها وفرغت فاها ( وا .. ويلتاه .... )!!؟؟ عاجلتها رصاصة احتلالية غادرة مرت بالقرب من جبهة والدها وأُذن والدتها .. لتخترق دمعتها ولتستقر بثغرها الجميل .. وتقتل معها كل ما هو جميل . (ولتسجل مرام رقما جديدا في قافلة الدم المسفوح في كل دقيقة ..) اليوم وبعد أربعة أعوام على رحيلها .. رزقت والدتها بمرام جديدة غدت تملأ حياتهم بالبهجة والسعادة .. والذكريات ..!! وأنا مافتِئتُ أسأل باكية.. أو أبكي متسائلة : ((من يعوض محمد.. وعبير وفارس وحنان .. وإيمان .... )) ؟؟؟؟؟؟؟
مرام لم تعد باسمة



الجمعة, 13 فبراير, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 26 فبراير, 2009 07:44 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين
من فلسطين

تطول قافلة الشهداء
يزخرفها شبان وعجائز
من كل الاعمار
ويعلوها الطفل عنوان
رحم الله الشهداء وتقبلهم
تحياتي
مستر حوار
اضيف في 06 مايو, 2009 04:39 م , من قبل 3ashkalmatr
من لبنان
من لبنان

سيدتي
بارك الله فيك ورحم الله مرام
وجميع الشهداء واسكنهم فسيح جنانه امييين يا رب العالمين
الكل يتاثر ويتحسر ويبكي فلسطين
ويبكي شهدائها الذين يغادرون
فهي في القلب موجودة وستعود يوما ان شاء الله
اميييييييين يا رب
وسكب جميل يعبر عن ماسي الوطن السليب
اتمنى زيارة مدوناتي
حسين وزهراء
http://3ashkalmatr.jeeran.com/archive/2008/4/521695.html
ياسمين وماهر
http://flowers711.ektob.com/
عاشق المطر من لبنان
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من فلسطين
خيتو اسماء
بارك الله بكِ على هالانتقاء المميز
رحمة الله على مرام ولعنة الله على تتار العصر
هو قدرنا ان ندفع ضريبة عشقنا لفلسطين ، ويبقى عزائنا بأن مرام وغيرها من شهدائنا الابرار هم احياء عند الله عز وجل ..
تحياتي لكِ
ابو وديع