عني:
يا وطني
في غربتي الصماءْ
ينتابني
شوقٌ عظيم جارفٌ إليكْ
ورغبةٌ في الحزنِ والبكاءْ.
ينتابني..
شوقُ العذابات التي تطرزُ الرسائلَ المعتقة..
بالوردِ..
والدموعِ..
والحِنَّاءْ...
شوقُ الخريفِ للتجلي في متاهات القمرْ
وشوقُ لحظةِ الفراق للولوج في مشاعر البشرْ
ولهفةُ القلوبِ إذ تستقبلُ الدماءْ
ينتابني
شوقٌ كشوقِ العاشق الصوفي للسماءْ
***
يا وطني،
لا تقبلِ الأعذارَ من بنيك..
فبعضهم من أجل شيءٍ تافه نسوك
وبعضهم من أجل شيء تافه باعوك...
ولم يعدْ –من بينهم- يظهرُ بعدَ اليومِ
مَنْ بروحه يفديكْ..
***
يا وطني المنسيَّ
والمتروكَ فوق الرفِّ،
في مدائن الغبارِ، هل أبكيك؟
و كل دمع الأرض لا يكفيكْ
وكل أحزاني التي أودعتُها..
في هذه الحروفِ لا تكفيكْ..
عذراً فصوتي مُتعبٌ.. منهوكْ.
وكلُّ أشعاري التي حملتُها
كسلةِ الأوزارِ هدَّتْ قامتي
ولم تزل سفينتي باحثةً، في بحر هذا العمرِ عن شاطيك
***
يا وطني،
حزني عليكَ يغسلُ الذنوبَ والخطايا
أنا الذي تركتُ روحي فيك
مُذ غادرتك جثتي.. تركتُ روحي فيكْ
علقتُها لديكَ قنديلاً
لعلَّ نورَه يسقيكْ
وزيتُه عمري فهل أكفيك؟
***